تقرير بحث السيد السيستاني للسيد منير
142
الرافد في علم الأصول
القواعد حججا في طريق الاستنباط وإنما هي حجة في مقام التطبيق على المورد الجزئي ، وهذه هي الصفة الغالبة على القواعد الفقهية حتى النوع الأول منها وهو الذي لا يرتبط البحث عنه بالبحث عن الحجية . لكن يبقى الاشكال المثار عند الاعلام بالنسبة لقاعدة الطهارة ، وهي المعبر عنها في النصوص : " كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر " ( 1 ) ، وهي تنطبق تارة على الموارد الجزئية كطهارة الثوب والمكان ، وتارة على الموارد الكلية كاثبات طهارة الكتابي بها عند الشك في طهارته مع عدم قيام دليل اجتهادي على النجاسة ، فخروجها عن ميزان المسألة الأصولية في الموارد الجزئية واضح ، لعدم كونها حينئذ حجة في مقام الاستنباط ، ولكن خروجها عن المسائل الأصولية في الموارد الكلية مشكل . وحاول إخراجها صاحب الكفاية بقيد الكلية والاشتراك ، فأفاد بأن القاعدة الأصولية قانون مشترك بين علة أبواب فقهية ( 2 ) وهذه القاعدة خاصة بباب الطهارة وببعض الموارد الكلية فيها فتخرج عن ضابط المسألة الأصولية ، وسبق كلامنا في ذلك . ، ولكن قد يقال في وجه إخراجها : أننا ذكرنا في بحث الفرق بين الاعتبار القانوني والاعتبار الأدبي ( 3 ) أن قاعدة الطهارة لها تفسيران : 1 - كون مفادها حكما ظاهريا بالطهارة في مورد الشك . وهذا هو الاعتبار القانوني المؤدي لحكومة قاعدة الطهارة على الأدلة الأولية المتعرضة لاشتراط الطهارة فيما تشترط فيه ، حكومة ظاهرية متقيدة بحالة عدم العلم بالخلاف ، بحيث يكون الاجزاء بعد انكشاف الخلاف على خلاف القاعدة . وبناءا على
--> ( 1 ) الوسائل 3 : 467 / 4195 . ( 2 ) الكفاية : 8 - 9 . ( 3 ) صفحة : 66 .